ابن هشام الأنصاري

100

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

الفصل الثالث في خروج إذا عن الشرطية ومثاله قوله تعالى ( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ) فإذا فيهما ظرف لخبر المبتدأ بعدها ، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جوابا لاقترنت بالفاء مثل ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وقول بعضهم « إنه على إضمار الفاء » تقدم ردّه ، وقول آخر « إن الضمير توكيد لا مبتدأ ، وإن ما بعده الجواب » ظاهر التعسّف ، وقول آخر « إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها » تكلف من غير ضرورة . ومن ذلك إذا التي بعد القسم نحو ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) إذ لو كانت شرطية كان ما قبلها جوابا في المعنى كما في قولك « آتيك إذا أتيتني » فيكون التقدير إذا يغشى الليل وإذا هوى النجم أقسمت . وهذا ممتنع ؛ لوجهين : أحدهما : أن القسم الإنشائى لا يقبل التعليق ؛ لأن الإنشاء إيقاع ، والمعلّق يحتمل الوقوع وعدمه ، فأما « إن جاءني فو اللّه لأكرمنّه » فالجواب في المعنى فعل الإكرام ؛ لأنه المسبّب عن الشرط ، وإنما دخل القسم بينهما لمجرد التوكيد ، ولا يمكن ادعاء مثل ذلك هنا ، لأن جواب والليل ثابت دائما ، وجواب والنجم ماض مستمر الانتفاء ؛ فلا يمكن تسببهما عن أمر مستقبل وهو فعل الشرط . والثاني : أن الجواب خبري ، فلا يدل عليه الإنشاء ، لتباين حقيقتهما . ( أيمن ) المختص بالقسم ، اسم لا حرف ، خلافا للزجاج والرماني ، مفرد مشتق من اليمن [ وهو البركة ] وهمزته وصل ، لا جمع يمين وهمزته قطع ، خلافا